عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

485

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

المحصي لشؤون المبدئ المعيد ، فاستيقظ بالمحيي المميت لمرتبة الخلق الجديد . أحياه الحيّ بالحياة الأبدية ، فقام بالقيّوم لإرشاد البريّة . ودام بالواجد يثني على الماجد حتى شهد الواحد في وجوده ، والأحد في سجوده . فهو صلى اللّه عليه وسلم فرد الوجود ، ونور الصمد الذي لم يزل عند العارفين المشهود . أيّده القادر بقدرته ، فأقام الدّين ، والمقتدر بسطوته ، فانتصر على الكافرين . قدّمه المقدّم على جميع البشر ، وأخّر المؤخّر أعداءه فولّوا إلى سقر . فهو صلى اللّه عليه وسلم بالأوّل أوّل ، وبالآخر عليه المعوّل ؛ قدّس بالظاهر الظواهر ، وبالباطن السرائر . خاطبه الوالي « فإنك بأعيننا » ، وقال بشهود المتعالي لصاحبه « لا تحزن إن اللّه معنا » . أبرّه البارّ بالوسيلة ، وفتح به التوّاب باب التوبة فهي لأمّته نعمة جزيلة . أنعم عليه المنعم بالقرآن ، فهدم بالمنتقم سور الطغيان ، سمّاه العفوّ بالرءوف لرحمة قلبه ، وأشهده مالك الملك ذو الجلال والإكرام مفاتيح غيبه ، فبيّن بالمقسط الأحكام ، ورفع بالجامع الأوهام . أغناه الغنيّ بمشاهدته عن السّوى وزكّاه المغني بقوله وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) [ النّجم : الآية 3 ] . أعطاه المعطي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ومنعه المانع من إفشاء سرّ القدر . آمنه الضّارّ بآية لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [ الرّعد : الآية 11 ] ، ونفعه النافع بأن رفع عن أمّته تجلّيات مسخه وخسفه . فهو صلى اللّه عليه وسلم نور النور القديم ، والهادي إلى الصّراط المستقيم ، بالبديع بديع الذات والصفات ، وبالباقي الممدّ لجميع المخلوقات . أورثنا الوارث به الكتاب المبين ، فأرشدنا بالرشيد إلى مراتب اليقين . اللّهمّ إنّا نسألك بصبره يا صبور ، أن تجعلنا من أهل الحضور ، وأن توصلنا بأسمائك الحسنى إليه ، وأن تجمعنا في الدنيا والآخرة مع مشاهدتك عليه . صلّوا عليه . الحزب الخامس هذا وإنّ نسب المختار صلى اللّه عليه وسلم رفيع ، وجاهه عريض منيع ، فهو صلى اللّه عليه وسلم محمد بن عبد اللّه الذّبيح ، ابن عبد المطلب بن هاشم الرّجيح ، ابن عبد مناف بن قصيّ بن حكيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر ، بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس صاحب النّهي والأمر ، ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، نسب صاحب الشريعة والتّبيان . ومذ تعلّقت الإرادة القديمة الأقدسيّة ببروز جوهرة كنز الحضرة الخفائيّة ، لطلوع فجر الأسماء والصفات ، وإشراق صبح طلعة الذّات ، انسلخ من ليل الأزل نهار الأبد ، وأشرقت شمس التّكوين في الوجود فوحّد الواحد الأحد . فظهرت شؤون الألوهيّة ، ونفذت أحكام الرّبوبيّة ، وأسفر جلال العزة عن جمال العظمة ، واستوى الرحمن على العرش فأسبغ على مظاهره نعمه ، وسرى سرّ القيّوميّة في الأكوان ، فأتمّ نظامها بتكوين الإنسان ، فكان آدم عليه السلام المشهود ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم المقصود ، وعند وجود التكاثر ، وقع التّحابب والتنافر ؛ فجاء التّنبيه لأهل التّنزيه والتّشبيه ، من الكاف